أحمد بن علي القلقشندي

360

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

أعداد موجها ، ما اتّصل سبب بالنكاح ، وانفصل نسب بالسّفاح ، وسلَّم تسليما كثيرا إلى يوم الدّين . وبعد ، فإن النّكاح من محاسن هذا الدين القيّم ، وفضائل هذا الشّرع الذي لا زال شرفه بدرا بين مشرقات النّجوم وهو مخيّم ؛ به يحفظ النّسب الشّرود ، ويرعى عهد القرينة الولود الودود . وكان فلان ممن أشبه أباه ، وأبين ما أودعه من نفائس العلوم وحباه ؛ تصدّر في المجالس ، ودرّس في المدارس ، وأورد ما عنده من النّفائس ؛ كيف لا ؟ وهو سبط شيخ الإسلام وإمام المسلمين ، وقاضي قضاة الشّافعيّة وأوحد المجتهدين ؛ وقد أراد الآن إحصان فرجه ، وأن تنزل الزّهرة مع بدره في برجه . فلذلك رغب المجلس العالي ( المسمّى ) وخطب الجهة ( 1 ) المصونة المحجّبة ، النّقيّة ، التّقية ، العفيفة ، الخاتون ( 2 ) غصن الإسلام ، شرف

--> ( 1 ) الجهة في اللغة اسم للناحية . وكان يكنّى باللفظ عن المرأة الجليلة ، كما كان يكنى عن الرجل العظيم « بالجناب » . ولعل أقدم مثل ظهر فيه هذا اللقب في النقوش هو إطلاقه على « رزين بنت عبد اللَّه أم ولد الإمام المستظهر باللَّه » في نقش بعقد وقف حوالي 512 ه . وفي أواخر العصر الأيوبي كان لقب « الجهة » يطلق على شجرة الدر عند الدعاء لها أثناء سلطنتها ، فكان يقال : « احفظ اللهمّ الجهة الصالحية ، ملكة المسلمين ، عصمة الدنيا والدين ، والدة المرحوم خليل ، المستعصمة ، زوجة الملك الصالح نجم الدين أيوب » . ثم انتقل اللقب إلى عصر المماليك فتناوله ما تناول غيره من تصنيف وترتيب على يد كتّاب ديوان الإنشاء ؛ وهو على درجتين : أعلاها « الجهة الشريفة » ثم « الجهة الكريمة » . ولقب « الجهة » على العموم كان يطلق في عصر المماليك على أميرات البيوت المالكة . وفي كثير من النصوص كان يستعمل هذا اللفظ أيضا بمعنى « الزوجة » . ( الألقاب الإسلامية : 248 - 249 - 250 ) . ( 2 ) الخاتون : لفظ تركي معناه : السيدة . دخل العالم الإسلامي من طريق الأتراك ، وقد استعمل في مراحل متأخرة محرّفا بلفظ « قادين » ، وكان يعني أعلى درجة تبلغها الجارية في القصر . وكان يجمع على « خاتونات » و « خواتين » للتعبير عن الحريم . ( الألقاب الإسلامية : 264 وتأصيل الدخيل : 83 ) .